14 فبراير, 2009

عشرون ألف قضية قيدت ضد مجهول عام 2008


تعمل أجهزة الأمن في مصر بطرق بدائية فى مجال البحث الجنائي وكشف الجرائم بالمقارنة بدول عربية أخرى مثل الإمارات والكويت والسعودية ..هذه الدول تعتمد على العلم والتقنية الحديثة فى كشف الجرائم والوصول إلى الحقائق فى حين مازالت مصر تعتمد على تقنياتها القديمة في البحث الجنائي مثل الخازوق والفلكة والصاعق الكهربائي والخراره لآنتزاع الإعترافات من المتهمين وهو الأمر الذى يؤدي فى النهاية إلى إفلات الجاني الحقيقي فى الكثير من القضايا .فقد أشار تقرير وزارة العدل لعام 2008 أن أكثر من عشرون ألف قضية ما بين قتل وسرقة وحريق متعمد وتحرش جنسي وضرب قيدت ضد مجهول،بسبب الأسلوب البدائي في البحث الجنائي .
يقول عاطف أبو بكر المحامي : المباحث في مصر تعمل بطريقة عشوائية في مجال البحث الجنائي فمثلا إذا وقعت جريمة قتل والفاعل مجهول تقوم المباحث بالقبض على جميع أقارب ومعارف وأصدقاء المجني عليهم ويتم التحقيق معهم وفى حالة شك رئيس المباحث فى أحد هؤلاء يأمر معاونيه بتعذيبه إلى أن يعترف ثم يقدم إلى المحاكمة وبعد شهور من المحاكمات يثبت براءة المتهم وتعاد من جديد القضية للمباحث للبحث عن المتهم الحقيقي وبظراً لمرور سنوات يصبح من الصعب العثور على المتهم الحقيقي فتقيد القضية فى النهاية ضد مجهول..وأبلغ دليل على ذلك قضية الممثلة حبيبة التى يعرفها الجميع وسفاح بني مزار وغيرها من القضايا التى مازال مرتكبها مجهولا.
ويضيف: وفي أحيان أخرى تعجز المباحث نظراً للإفتقارها التقنية الحديثة والجهل بالعلم الحديث فى البحث الجنائي في الوصول إلى الجاني في قضايا تحتاج البحث والتحليل العقلي والنفسي وتتبع البصمة النفسية للمجرم وغيرها من الأساليب المتبعه فى الشرطة عالميا والتى لا تتبع فى مصر مثل قضية السطو المسلح على محل الجواهيرجي فى حي الزيتون وأخيراً قيدت ضد مجهول.
ويؤكد الدكتور يوسف رزق (باحث جنائي) : البحث الجنائي علم مثل باقي العلوم يتطور ويتقدم يوما بعد يوم وللأسف الشديد فى مصر لاتهتم وزارة الداخلية بهذا العلم حتى وإن إهتمت به فإن ضباط المباحث عموما ينظرون للدورات على أنها مضيعة للوقت وأن الوزارة ترهقهم وتضيع وقتهم وجهدهم بهذه الدورات لعدم إقتناعهم من الأساس بعلم البحث الجنائي وبالتالى فإن مستوى ضابط المباحث العلمى أو التقنى متوقف عند حد تخرجه من كلية الشرطة وعلى العلوم التى تلقاها في الكلية والتى عفا عليها الزمن..وهنا تكمن المشكلة والحل الوحيد هو إهتمام الوزارة بالتقنية العليمة الحديثة فى مجال المباحث وأن تتعامل بصرامة وحزم فى تدريب الضباط وأن يكون إختبارات الترقى جاده وصارمة وليست مجرد إجراء شكلى كما هى عليه الآن..لأن رقم عشرين ألف قضية مقيدة ضد مجهول مفزع ولو أننا فى دولة تحترم المواطن لأقيل وزير الداخلية بعد محاكمته ..فجهل الضباط أدى إلى دمار المجتمع نظراً لتفشي الجريمة وضياع الحقوق وعدم الأمان وإهدار كرامة المواطن بسبب القسوة فى انتزاع الإعترافات وأثناء التحقيقات وللعلم هذا لا يحدث للأسف إلا فى مصر.

0 التعليقات:

إرسال تعليق