جاء الإفراج الصحي عن الدكتور أيمن نور زعيم حزب الغد المصري بمثابة مفاجئة لم يتوقعها حتى العاملين في سجن مزرعة طره التي قضا فيها نور قرابة الأربعة سنوات من أصل خمسة سنوات هي جملة العقوبة التي حكم بها على نور على خلفية القضية التي عرفت إعلاميا بقضية (توكيلات حزب الغد المزورة).
فقد صدرت (تعليمات عليا ) –على حد تعبير مصادر بوزارة الداخلية – يوم الأربعاء 18 فبراير إلى اللواء عاطف الشريف رئيس قطاع مصلحة السجون في تمام الساعة السابعة صباحا على هاتف منزلة، بالإفراج الفوري عن الدكتور أيمن نور المحبوس في سجن مزرعة طره وثمانية آخرين كانوا قد تقدموا بطلبات إلى المستشار عبد المجيد محمود النائب العام يلتمسون فيها الإفراج الصحي عنهم نظرا لخطورة الجبس على حياتهم..وهو الأمر الذي أبلغه الشريف لإدارة سجن مزرعة طره فوراً.
فقد صدرت (تعليمات عليا ) –على حد تعبير مصادر بوزارة الداخلية – يوم الأربعاء 18 فبراير إلى اللواء عاطف الشريف رئيس قطاع مصلحة السجون في تمام الساعة السابعة صباحا على هاتف منزلة، بالإفراج الفوري عن الدكتور أيمن نور المحبوس في سجن مزرعة طره وثمانية آخرين كانوا قد تقدموا بطلبات إلى المستشار عبد المجيد محمود النائب العام يلتمسون فيها الإفراج الصحي عنهم نظرا لخطورة الجبس على حياتهم..وهو الأمر الذي أبلغه الشريف لإدارة سجن مزرعة طره فوراً.
(تفاصيل الإفراج)
وفي تمام الساعة التاسعة صباحا من يوم 18 فبراير الجاري – يوم الإفراج– انتشر خبر الإفراج عن الدكتور أيمن نور داخل السجن وبدأ الضباط في التوجه نحو زنزانته والتودد له والتأكيد على أنهم كانوا ينفذون التعليمات ليس أكثر، وأنهم لم يسيئوا له أبدا،وهو الأمر الذي بدا غريبا عليه،فالضباط يتعاملون مع نور على أنه الرئيس القادم،وهو الأمر الذي أدى إلى تسلل بعض من الأمل في الإفراج عنه، خاصة بعد أن طلبوا منه الاستعداد للخروج إلى جهة ما خارج السجن –لم يفصحوا عنها له – وفي تمام الساعة العاشرة استقل نور وقوة مرافقه له سيارة ميكروباص- ولم يرافقهم الثمانية الآخرين المفرج عنهم - وتوجهوا إلى مديرية أمن القاهرة لإنهاء إجراءات الإفراج عنه والتحري حول ما اذا كان مطلوب على ذمة قضايا أخرى أم لا..وداخل مديرية الأمن قوبل أيمن نور بحفاوة بالغة من الضباط والمسئولين هناك وتم إنهاء إجراءات الإفراج عنه في زمن قياسي..ثم طلب الضباط من سائق الميكروباص توصيله إلى منزله في حي الزمالك.
في هذه الأثناء كانت إدارة سجن مزرعة طره تجمع أغراض ومتعلقات الدكتور أيمن نور ووضعوها في سيارة نصف نقل (الكتب والمراتب وجهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به والصحف) ثم أرسلوها إلى منزله، حيث كان قد سبقهم إلى هناك بساعة تقريبا.
(البيان الرسمي)
وجاء في البيان الرسمي الذي أعلنته وزارة الداخلية عقب الإفراج عن الدكتور أيمن نور أن نور وقرابة ٣٠ سجينًا تقدموا بطلبات لمصلحة السجون قبل ٣ أشهر تقريبًا يشكون من حالات مرضية. وأنه طبقًا للقانون تم عرض تلك الطلبات على النيابة العامة المختصة، التي قررت تشكيل لجنة من خبراء مصلحة الطب الشرعي التابعة لوزارة العدل، وطوال شهرين تقريبًا، واصلت اللجنة إجراءات الكشف الطبي على المساجين وأخضعتهم لفحوصات شاملة، واستمع الأطباء لشكوى المرضى وتداولت اللجنة الطبية المشكلة من ٩ أطباء جميعهم خبراء في مصلحة الطب الشرعي في القرار، وفى النهاية أعدت قرارها بضرورة الإفراج عن نور و٨ مساجين آخرين، بخشية استمرار السجن على حياتهم..وأرسلت اللجنة الطبية تقريرها إلى النيابة العامة المختصة التي عرضته على المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام وقرر ظهر الثلاثاء 17 فبراير الجاري، الإفراج عن المساجين وبينهم نور، وإلزام وزارة الداخلية بتنفيذ القرار، وأرسلت النيابة قرار النائب العام إلى وزارة الداخلية التي نفذته ظهر الأربعاء 18 فبراير.
(خلف الكواليس)
علم محرر (الجرنال) من مصادرها بوزارة الداخلية أن قرار الإفراج عن الدكتور أيمن نور صدر من جهة عليا- قيل أنه جمال مبارك - منذ يوم الأحد 15 فبراير الجاري وأن ضباط كبار بقطاع مصلحة السجون كانوا على علم بتفاصيل الإفراج ،وهو الأمر الذي علمته إدارة سجن مزرعة طره قبل تنفيذ الإفراج ب48 ساعة،وكان الأمر واضحا في تعاملات الإدارة مع الدكتور أيمن نور منذ ورود الخبر إلى إدارة السجن وحتى الإفراج الفعلي عنه،حيث بدأت الإدارة في تلبية طلباته داخل السجن والتي كانت ممنوعة ومحظورة منذ إيداعه بسجن المزرعة وحتى قبل الإفراج عنه بساعات،مثل أداء الصلاة في مسجد السجن والتريض خارج الزنزانة وقضاء الحاجة في حمام (بباب) وفي أي وقت،وبعد تأكيد الخبر باتصال هاتفي من اللواء عاطف شريف (رئيس قطاع مصلحة السجون) إلى مدير سجن المزرعة بإطلاق سراح أيمن نور اليوم،توجه مدير السجن إلى زنزانة نور وطلب منه الاستعداد للخروج إلى جهة معينة – ولم يبلغه بالإفراج – وقال له استعد وأنا منتظرك في مكتبي..وبعد أن استعد نور وجد المأمور منتظره في مكتبه وأخذه من يده وأوصله حتى باب الميكروباص.
وبعد أن غادر نور سجن المزرعة عاد المأمور وأشرف بنفسه على تجهيز مهماته وتحزيمها ونقلها إلى السيارة التي سوف تنقلها إلى منزله بالزمالك..وبعد أن انتهى أجرى اتصالا هاتفيا برئيس قطاع مصلحة السجون وأعطى له التمام بإنهاء كافة الإجراءات الخاصة بنور.
(على هامش الإفراج)
في أكتوبر الماضي ، أدلى نور بتصريحات من سجنه لوكالة الأنباء الألمانية ، قال فيها إن قرارا وصفه بأنه "مفاجأة" سيصدر بشأنه من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ، مشددا على أنه سيخرج من السجن بقوة القانون في يوليو 2009 ولن يترك الساحة السياسية.
وأضاف أن المدعى العام للمحكمة الدولية لويس مورينو أوكامبو تقدم ببلاغ في 15 أغسطس الماضي ضد مسئولين مصريين على خلفية سجنه ، مشيرا إلى أن عدم تصديق مصر على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية لا يمنع المحكمة من استدعاء وتوجيه الاتهامات إلى أي من المسئولين المصريين مثلما حدث مؤخرا في حالة الرئيس السوداني عمر البشير.
وتابع " خروجي بقوة القانون وليس العفو في أول يوليو عام 2009 وهو إفراج بقوة القانون وفقا لنص المادة 52 من القانون رقم 396 لسنة 1956".
وعزا عدم شموله بقرارات العفو الرئاسي التي أصدرها الرئيس مبارك عن سجناء في مناسبات وطنية، إلى أنه في حال حصوله على عفو رئاسي ستسقط عقوبة منعه من ممارسة العمل السياسي أو الترشيح في أي انتخابات لمدة ست سنوات من تاريخ إطلاق سراحه ، مؤكدا أن معركته الحقيقية ستكون عقب خروجه من السجن لمواجهة منعه من ممارسة العمل السياسي.
واختتم تصريحاته مطالبا بتعديل الدستور المصري أو بمرحلة انتقالية لمدة عام واحد تتم فيه الدعوة إلى جمعية تأسيسية لدستور جديد وإصلاح الأوضاع القانونية ثم الدعوة لانتخابات رئاسية شفافة لا يشارك فيها أي مرشح من المسئولين عن المرحلة الانتقالية.
وبعد الإفراج عنه في 18 فبراير ، أكد خلال حوار لبرنامج "العاشرة مساء" على قناة دريم أن الأمر كان بمثابة مفاجأة بالنسبة له إلا أنها تأخرت أربع سنوات ، مشيرا إلى أن التجربة قاسية ويشعر بالمرارة تجاهها ولكنها ساعدته في الوقت ذاته على التقرب من الله سبحانه وتعالى ، وكان البارز فيما أطلقه من تصريحات هو تأكيده على أنه سيواصل ممارسة عمله السياسي وسيسعى قبل أية انتخابات تشريعية أو رئاسية قادمة إلى رفع عقوبة منعه من ممارسة عمله السياسي ، وأشار في هذا الصدد إلى أنه محامي وتلك قضيته التي سيناضل من أجلها ، مشددا على أن الإفراج عنه هو ميلاد جديد لحزب الغد .
وبالنسبة لما يتردد عن استقوائه بالخارج لتحقيق طموحاته السياسية ، نفي نور بشدة هذا الأمر ، مشيرا إلى أنه ليس رجل أمريكا وليس لديه علم عن تدخلها لإطلاق سراحه ، أما فيما يتعلق بالرسالة التي تردد أنه بعث بها لأوباما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة الأمريكية ، أوضح نور أنها لم تكن رسالة لأوباما وإنما كانت مقالة أرسلها لأحدي الصحف الأمريكية بعنوان " رسالة لأوباما " وطالب خلالها بنشر العدالة في ربوع العالم وبالإسراع بحل القضية الفلسطينية باعتبارها حسب وصفه القضية التي تستخدمها الأنظمة في العالم العربي لتبرير استمرار قمع الحريات ورفض الديمقراطية .
وفيما يتعلق بمطالبة البرلمان الأوروبي أكثر من مرة السلطات المصرية بإطلاق سراحه ، وصف نور هذا الأمر بأنه يأتي في إطار التضامن بين الشعوب وليس الحكومات ، قائلا :" أنا مصري وأنتمي لهذا الشعب ولا أسعى للاستقواء بالخارج بأي حال من الأحوال".


0 التعليقات:
إرسال تعليق